أحمد بن يحيى العمري
333
مسالك الأبصار في ممالك الأمصار
الأرواح من الوقوف مع حضرات الجمال ، وتوبة الأسرار من معاينة غين الكمال ، وتوبة أسرار الأسرار مما لا ينال ، والسر الواحد الجامع ، عدم رؤية الثواب النافع ، وهذا باب يدق وصفه ، ويمنع كشفه ، فألق سمعك أيها المغتر بحياته ! ، المحجوب على الحقيقة بمشاهدة صفاته ، وخذ خطاب الحق ، من حضرة الفرق بلسان الصدق ، فيا محلّ العدم ! عليك بالبكاء والندم ، ويا محلّ التمحيص والاختبار ! عليك بالافتقار والاعتذار ، ويا محل الاطلاع ! عليك بالنزوع والإقلاع ، فشمّر الذيل ، واقطع بالتلاوة زمان الليل ، وطهّر ثيابك قبل انسلاخك عنها ، واعرف قدر جنايتك وتب إلى الله عز وجل منها ، وإياك والخديعة ، باسترسال الطبيعة ، وأقم ميزان العدل بين حجبك وجنايتك ، وكحّل بميل « 1 » الاعتبار عين بصيرتك ، لتعرف قدر ظلام عمايتك ، واعلم أنك على ما فرّطت في جنب الله نادم ، وعلى ما قدّمت بين يديك قادم ، وأدنى مرامي أفعالك وأقصاها في كتاب : لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 2 » فطوبى لمن غدا تائبا منيبا * ذليلا لربّ جليل تراه إذا جنّ ليله * كثير الأنين كثير العويل قريح الفؤاد حليف السها * د يراعي النجوم بطرف عليل إذا الدمع سال على خدّه * محا أثر الدمع حر الغليل وقوله من خطبة : " فلا يقع بصر إلا عليه ، ولا يخرج خارج إلا منه ، ولا ينتهي قاصد إلا إليه ، فيا أولي الألباب ! ، أين الغيبة والحجاب : ومن عجب أني أحنّ إليهم * وأسأل شوقا عنهم ، وهم معي وتبكيهم عيني وهم في سوادها * ويشتاقهم قلبي وهم بين أضلعي ومنه قوله : " أيها الغافل عن مواقعة الحساب ، والمتعامي عن مناقشة ما في يديه من الاكتساب ، كأنك ما قرأت ما في الكتاب المبين : وَكَفى بِنا حاسِبِينَ « 3 » ، فاعلم - أيقظك
--> ( 1 ) الميل : بكسر الميم ما يكتحل به . ( 2 ) سورة الكهف - الآية 49 . ( 3 ) سورة الأنبياء - الآية 47 .